السبت، أغسطس 14، 2010

الحياة



قال أحدهم:

"الحياة هي ذلك الأمر الَّذي يحدث لنا
بينما نحن مُنشغلين ومُهتمّين بالقيام بمشاريع أُخرى."

جون لينون

الأربعاء، أغسطس 11، 2010

اليقظة-الوعي


جايمي

 
سمعتُ السّنة الماضية في التّلفزيون الإسبانيّ هذه القصّة:
كان شخص يقرع باب غُرفة ابنه، وهُو يقول: "جايمي، استيقظْ!"
فأجاب جايمي: "بابا، لا أُريد أنْ أستيقظ."
فصرخ الأب: "استيقظْ! فعليك الذّهاب إلى المدرسة."
فقال جايمي: "لا أُريد أنْ أذهب إلى المدرسة."
فسأل الأب: "ولماذا؟"
فقال جايمي: "لثلاثة أسباب: أولاً، لأنّها مُملّة؛ ثانيًا، لأنّ الأولاد يضحكون عليّ؛ وثالثًا، لأنّي أكره المدرسة."
فقال الأب: "حسنًا، وأنا سأعطيك ثلاثة أسباب تُؤكّد لماذا عليك الذّهاب إلى المدرسة:
أوّلاً، لأنّه واجبك؛ ثانيًا، لأنّك في الخامسة والأربعين مِن عُمرك؛ وثالثًا، لأنّك مُدير المدرسة".

 
الوعي
أنتوني دي ميلُّو

الاثنين، أغسطس 02، 2010

جمع حجارة على سطح القمر


6
جمع حجارة على سطح القمر


يروي أحد قلائل النّاس من الّذين تمكنّوا من السير على سطح القمر كيف أنه قمع غريزته الفنية عندما كان هناك.
فقد ذكر أنه لمّا كان ينظر إلى الارض من هناك، كيف أنه أُفعم بابتهاج غامر من شدة جمال المشهد.
وبقي لفترة واقفًا، وهو يقول في فكره: "يا إلهي! كم هذا جميل!"
ثم سرعان ما غير مزاجه وقال لنفسه: "قفْ عن هدر وقتك وقُمْ بجمع الحجارة."

 
هناك طريقتان للتربية:
الواحدة تُعلِّمنا كيف نكسب العيش،
والأُخرى تُعلِّمنا كيف نحيا.


صلاة الضفدعة الجزء 2
أنتوني دي ميلُّو

الأحد، أغسطس 01، 2010

أُغْنيةُ حُبّ




أُغْنيةُ حُبّ

مِثْلَ القمر بإشعاعه على الأرض وَجهُكِ
مِثْلَ ليلة مُدلَهِمّة تتعانق عناقيدُكِ
تفاح الفردوس معابدكِ
من البحر العميق أخذتِ لَونَ عينيكِ
من الغيم الأسود، حبيبتي، صُنِعَ حاجباكِ الكحيلان والمُحَدودبان وعيناكِ.
ومن أوراق الورد الأحمر وجهكِ وبشرتكِ
سهام لقلبي رموشك
خزامى ندية، مليئة باللآلئ، فَمُكِ
بين فتيات الأرض، أنتِ لا نظير لكِ
حيث تكونين
لا حاجة لنور الشموع
فَنُور صدركِ يشعُّ إلى الخارج
وينتشر على الموتى...

ناهابيد كوجاك
Nahabed Koutchag

هو أول شاعر غنائيّ أرميني، ويعتبر واحدًا من أفضل شعراء القصيدة الغنائية.
ولد في قرية بالقرب من خاراغونيس Kharagonis بالقُرب من فان (غرب أرمينيا).
لا نعرف سوى القليل عن حياته، وقد وصلت عنه إلينا خبرية مكتوبة سنة 1637 وحكاية من الحكايات التقليدية الشفهية.
دُفن في مقبرة كنيسة القديس ثيودوروس في مسقط رأسه.
كان محبوبًا للغاية، حتّى إنّه وبعد وفاته، راح أهل الريف يذهبون للحج إلى قبره.
مُعظم قصائده مُكوَّنة من الرباعيات وقد وصلت إلينا من مخطوطة مؤرخة عام 1583.
ويمكن تصنيفها قصائد حب وأغاني مهاجرين أو أغاني تحمل إرشادات أخلاقية ودينية.

الأربعاء، يوليو 28، 2010

النفع


النفع

 
ما النّفع المادّيّ الّذي يجنيه البشر مِن إرسال إنسان إلى القمر،
فيما نحن لا نستطيع أن نحيا معًا على الأرض؟

 
الوعي
أنتوني دي ميلُّو

الثلاثاء، يوليو 20، 2010

لقد نسيت كيف يُمكن التّوقّف

7

لقد نسيت كيف يُمكن التّوقّف

في أحد الأيام، سُئل أندرو كارنيجي، وهو واحد من أغنى رجال العالم: لقد كان في أي وقت بإمكانك التوقف، أليس كذلك؟ إذ كان لديك دائمًا أكثر بكثير من حاجتك."
فأجاب: "نعم، هذا صحيح. ولكنّي لم أتمكن من التوقّف، فقد نسيت كيف يتمّ الأمر."

 يخشى الكثيرون من أنْ يتوقفوا عن التفكير إذ يشكّون في أنهم قد لا يستطيعون البدء من جديد.

صلاة الضفدعة، الجزء 2
أنتوني دي ميلُّو

الأحد، يونيو 13، 2010

إلقاء نظرة على جزيرة مشهورة

8

 إلقاء نظرة على جزيرة مشهورة

عاش العجوز مُعظم حياته على ما كان يُعتبر واحدةً من أروع جزر العالم.
والآن وقد عاد لتمضية سني تقاعده في مدينة كبيرة، قال له أحدهم:
"إنه لشيء رائع حتمًا العيش لسنوات طويلة على جزيرة تُعتبر واحدة من روائع الدنيا."
بعد تفكير وجيز، قال العجوز: "حسنًا، كي أقول لك الحقيقة، لو أنّي كنتُ أعلم أنّها هكذا مشهورة جدًّا، لكنتُ ألقيت عليها نظرة".

لايحتاج  الناس إلى أن يتعلّموا كيف ينظرون ويرَوْن.
إنّما هم بحاجة فقط إلى إنقاذهم من مدارس تُعميهم.

صلاة الضفدعة الجزء 2
أنتوني دي ميلُّو

الثلاثاء، يونيو 01، 2010

9 ولدَي ويسلر


9
ولدَي ويسلر

 
أمضى الرسام الأمريكي جيمس مك نيل ويسلر James McNeill Whistler، في أوائل سنة 1850، فترة وجيزة في الأكاديمية العسكرية الأمريكية في وست بوينت West Point، لم تتكلّل بالنجاح.

 
تروي القصّة أنه عندما كُلِّف برسم جسر، رسم جسرًا حجريًّا رومانسيًّا، وأكمله بضفّة نهر معشوشبة وولدين يصطادان من فوقه السمك.
فقال له المُدرّب: "امحُ هذين الولدين من على هذا الجسر! فهذا تمرين في الهندسة."
فمحا ويسلر الولدين من الجسر، ورسمهما يصطادان السمك واقفين على ضفّة النهر، وسلّم الرسم.
فصرخ المدرب غاضبًا: "لقد قلت لك أن تزيل هذين الولدين. امحُهما تمامًا من الصورة!"
ولكنْ كان حسّ ويسلر الإبداعي قويًّا جدًّا.
فقد أزال الولدين تمامًا من الصورة في نسخته التالية،.
"لقد كانا خارج الصورة"، في الواقع، إذ كانا مدفونين تحت اثنين من شواهد القبور الصغيرة على ضفة النهر.

صلاة الضفدعة الجزء 2
أنتوني دي ميلُّو

الأحد، مايو 16، 2010

طبيعة المطر


طبيعة المطر

"إنّ طبيعة المطر هي ذاتها،
غير أنّه يُنمي على السّواء النّباتات الشّائكة في المُستنقعات والوُرود في الحدائق."

مَثل عربي

الأحد، أبريل 25، 2010

الصحوة

المساندة

في إحدى مجموعات العلاج النّفسيّ الّتي أدرتُها، كان هناك راهبة،
قالت لي: "لا أشعر بأنّ رئيستي تُساندني."
فقلتُ لها: "ماذا تقصدين بهذا؟"
فقالت: "حسنًا، إنّ رئيستي الإقليميّة، لَمْ تزُر على الإطلاق بيت الابتداء، عندما كنتُ مسؤولة عنه، إطلاقًا.
لَمْ تقل لي أبدًا أيّ كلمة تقدير."
فقلتُ لها: "حسنًا، دعينا نقوم بتمثيليّة صغيرة، سأزعم بأنّي أعرف رئيستك الإقليميّة.
أو بالأحرى، سأزعم أنّي أعرف تمامًا ماذا تُفكّر بكِ.
فسأقول لكِ إذًا (وأنا أُمثّل دور الرّئيسة الإقليميّة):
اعلمي ماري، إنّ السّبب الّذي مِن أجله لا أزور ذلك المكان حيث تُقيمين، لأنّه المكان الوحيد في الإقليم حيث لا مشاكل ولا قلاقل.
أعرف أنّك المسؤولة، فكُلّ شيء حَسَن."
"كيف تشعرين الآن؟"
فقالت: "أشعر بشعور رائع."
ثُمّ قلتُ لها: "حسنًا، هل تُمانعين بترك القاعة لدقيقة أو دقيقتَيْن؟ فهذا جُزء مِن التّمرين." فخرجتْ.
وبينما كانت في الخارج، قلتُ للآخَرين المُشاركين في مجموعة العلاج:
"سأُتابع تمثيل دور الرّئيسة الإقليميّة، حسنًا؟
إنّ ماري لهي أسوأ مُعلّمة ابتداء عرفتُها خلال تاريخ عملي كُلّه في الإقليم.
وفي الواقع، إنّ السّبب الّذي مِن أجْله لا أذهب إلى بيت الابتداء، ذلك لأنّي لا أستطيع أنْ أتحمّل ما تفعله.
ببساطة إنّه شنيع. ولكنْ إنْ قُلتُ لها الحقيقة، فستكون النتيجة الوحيدة أنّها ستُعذِّب المُبتدئات أكثر فأكثر.
وإنّنا نُفكّر باستبدالها بشخص آخَر خلال سنة أو سنتَيْن، إنّنا بصدد تدريب أحدهم.
أثناء ذلك، فكّرتُ بأنْ أقول لها هذه الأشياء الجميلة حتّى تبقى هادئة.
ما رأيكم بهذا؟"
فأجابوا: "حسنًا، كان هذا الشيء الوحيد المُمكن فعله في مِثل هذه الظُّروف."
ثُمّ استُدعيتُ ماري لتعود إلى المجموعة، وسألتُها إنْ كانت تشعر ذلك الشُّعور الرّائع نفسه.
فقالتْ: "نعم."

الوعي
لأنتوني دي ميلُّو

الجمعة، أبريل 09، 2010

جوني المُتخلّف عقليًّا

جوني المُتخلّف عقليًّا

هُناك قصة تروي عن جوني الصّغير، الّذين يقولون عنه بأنّه مُتخلّف عقليًّا. ولكنْ في الحقيقة لَم يكن كذلك، كما تُبيّن لكم هذه القصّة:
ذهب جوني إلى صفّ النّشاطات اليدويّة في مدرسته المُخصّصة للأولاد مِثله، وهُناك حصل على قطعة مِن المعجون، فصاغ مِنها شكلاً. ثُم إنّه أخذ قطعة مِن المعجون، وذهب إلى إحدى زوايا الغُرفة وراح يلعب بها.
فجاء إليه الأُستاذ وقال له: "مرحبًا جوني."
فقال جوني: "مرحبًا."
فقال الأُستاذ: "ماذا في يدك؟" فقال جوني: "هذه قطعة مِن روث البقر."
فسأل الأُستاذ: "وماذا ستصنع بها؟"
فقال جوني: "أُستاذ."
ففكّر الأُستاذ: "لقد انتكص جوني الصغير."
واستدعى مُدير المدرسة الَّذي صادف مُروره مِن هُناك في تلك اللّحظة، وقال له: "لقد تراجع جوني."
فجاء المُدير إلى جوني وقال: "مرحبًا ابني."
فقال جوني: "مرحبًا."
فقال المُدير: "ماذا في يدك؟"
فقال جوني: "قطعة مِن روث البقر."
فقال: "وماذا ستصنع بها؟"
قال: "مُدير مدرسة."
ففكّر المُدير أنّ هذه الحالة تتطلّب استدعاء بسيكولوغ المدرسة، وطلب أنْ يُرسَل خلف البسيكولوغ.
كان البسيكولوغ رجُلاً ذكيًّا. جاء وقال: "مرحبًا".
فقال جوني: "مرحبًا".
فقال البسيكولوغ: "أنا أعرف ماذا في يدك."
فقال جوني: "ماذا؟"
قال: "إنّها قطعة مِن روث البقر."
فقال جوني: "صح."
وقال: "أنا أعرف ماذا ستصنع بها."
فقال جوني: "ماذا؟"
قال: "بسيكولوغ."
فقال جوني: "خطأ. ليس هُناك روث بقر كافٍ لذلك."
وهذا مَن يدعونه مُتخلّفًا عقليًّا!
الوعي
أنتوني دي مِيلُّو

الأربعاء، أبريل 07، 2010

كيف يُساعدونك في حل مشاكلك؟


كيف يُساعدونك في حل مشاكلك؟

يُذكّرني هذا بشخص كان في لندن بعد الحرب.
كان جالسًا وفي حضنه عُلبة ملفوفة بورق بُنيّ اللّون، كان يحمل شيئًا كبيرًا وثقيلاً.
فجاءه سائق الباص وقال: "ماذا تحمل في حضنك؟"
فقال الرّجُل: "إنّها قُنبلة غير مُنفجرة. لقد وجدناها ونحن نحفر في الحديقة، و الآن إنّي آخذها إلى مركز الشُّرطة."
فقال السّائق: "عليك ألاّ تتركها في حضنك، بل ضعْها تحت المِقعد."

هكذا يُساعدونك في حل مشاكلك إنّهم ينقلون لك القُنبلة مِن حضنك إلى تحت مِقعدك.
لا أحد يحلّ لك فعليًّا مُشكلتك.
هل استوقفكم أبدًا هذا؟
أنت لديك مُشكلة، والآن إنّك تستبدلها بمُشكلة أُخرى.
هكذا يحدث الأمر دائمًا وبهذه الطّريقة إلى أن نحلّ المُشكلة الّتي اسمها "أنت".

الوعي
أنتوني دي مِيلُّو

الاثنين، أبريل 05، 2010

ويبستر والكلمات


كلمات

في إحدى المرّات، رأت زوجة ويبستر Webster بينما كان يُقبِّل الخادمة، فقالت له إني لمتفاجئة للغاية.
وكان وبستر مُتمسِّكًا باستخدام الكلمات بدقة (بالطبع، فهو مؤلِّف القاموس المعروف باسمه)،
فأجاب وقال: "لا، يا عزيزي، أنا الذي فُوجئت. أمّا أنت فمُنذهلة!"

الوعي
أنتوني دي مِيلُّو

الجمعة، فبراير 19، 2010

الكَشْف العظيم


64
الكَشْف العظيم

وعد الغورو أحد الدّارسين بكَشْفٍ يكون أكثر أهمّيّة ممّا في الكُتُب المُقدَّسة جميعها.
ولمَّا عبَّر له الدّارس عن رغبته في معرفة ذلك، أمره الغورو:
"أخرجْ وقِفْ تحت المطر، وارفعْ رأسك وذراعَيْك نحو السّماء.
فتحصل هكذا على كَشْفٍ أوّل."
وفي اليوم التّالي عاد الرّجل ليروي:
"لقد تبعت نصيحتك، فدخل الماء في رقبتي. وشعرت بأنّي غبيّ جدًّا."
فردّ عليه الغورو: "حسنًا، لقد نلت كبداية أفضل كَشْف، ألا تظنّ ذلك؟"

يقول الشّاعر كابير Kabir: ما النّفع مِن أنْ يُنظِّر الباحث كلمات وتصوُّرات (مفاهيم)، إنْ لم يطفح قلبه بالحُبّ؟
وما النّفع مِن أنْ يلبس المُتنسِّك ثيابًا بلون الزّعفران، إنْ كان داخله شاحبًا؟
وما النّفع مِن أنْ تُطهِّر سُلوكك الأخلاقيّ إلى أنْ يلمع، إنْ لم يكن في داخله موسيقى (لحن)؟

التّلميذ: ما الفرق بين المعرفة والاستنارة؟
المُعلِّم: عندما تكون لديك المعرفة، فإنّك مِثلما مَن يستعمل مشعلاً للإنارة.
ولكن عندما تملك الاستنارة، أنت نفسك تُصبح مشعلاً!

صلاة الضِّفدعة، الجزء 1
أنتوني دي ميلُّو

الأربعاء، فبراير 17، 2010

في المديح والذم

في المديح والذم

فالأُمور عادةً تسير على هذا المنوال:
أضغط على زرّ، فترتفع معنويّاتك، أضغط على زرّ آخَر فتهبط معنويّاتك.
وهذا يُعجبكم. كم مِن الأشخاص تعرفون لا يتأثّرون بالمديح أو بالذّمّ؟
نقول إنّ هذا ليس بشريًّا. وتعبير إنسانيّ يعني أنّك تُحبّذ أنْ تكون سعدانًا صغيرًا، فيستطيع الجميع شدّ ذيلك،
وأنت تُنفّذ كُلّ ما يتعيّن عليك فعله. فهل هذا إنسانيّ؟
إذا ما وجدتَني فاتنًا، فهذا يعني أنّك في هذه اللّحظة الحاضرة في مزاج جيّد، ليس إلاّ.

الوعي
أنتوني دي ميلُّو

الأربعاء، فبراير 03، 2010

في تنقية نظرتنا وتطهيرها


في تنقية نظرتنا وتطهيرها

ذهب بعض المبشرين الأميركيين، برفقة زوجاتهم، إلى جزر بحر الجنوب.
وكانت نساء الجزيرة تأتين إلى الكنيسة عاريات الصدر. ممّا أثار حفيظة زوجات المبشرين.
وأصرّت زوجات المبشرين على وجوب أن تكون ملابسهن محتشمة وضرورة أن يكون مظهرهن لائقًا.
لذا فإن المبشرين وزّعوا عليهن قمصانًا لكي ترتديهن.
وفي الأحد التالي، جاءت النساء مُرتديات القمصان، ولكن ويا للمفجأة، فقد قمن بفتح فتحتين كبيرتين فيها من أجل التهوئة.
لقد كُنّ على حق؛ وكان المبشرون على خطأ.

الوعي
أنتوني دي ميلُّو

السبت، ديسمبر 05، 2009

من أنا؟


بيضة النسر


وجد رجلٌ بيضة نسر، ووضعها في عشّ قنّ الدّجاج.

فقّست البيضة في الوقت نفسه مع باقي البيض، فنما النّسر مع الصّيصان.
وتصرّف النّسر، طوال حياته، كما يفعل الدّجاج، ظانًّا أنّه واحد مِنهم.

فكان ينبش الأرض مُفتّشًا عن الدّيدان والحشرات. وكان يقرق ويقوقي، وكان يُحرّك جناحَيْه ليطير عدّة سنتميترات.

ومضت السُّنون، وشاخ النّسر كثيرًا.
وفي أحد الأيام، رأى فوقًا مِنه في السّماء الصّافية، طائرًا رائعًا، جليلاً أنيقًا،

يُحلِّق وسط تيارات الهواء الشّديدة، مُحرِّكًا بالكاد جناحَيْه الذّهبيَّيْن القويَّيْن.
فرفع النّسر الشّيخ نظرةً مُتعجِّبًا. وسأل: مَن هذا؟

فأجابه جاره: "إنّه النّسر، مَلِك الطُّيور، إنّه ينتمي إلى السّماء،
أمّا نحن فننتمي إلى الأرض، فإنّنا مُجرّد دجاج."
وهكذا عاش النّسر ومات دجاجةً، لأنّه ظنّ نفسه كذلك.

الوعي

أنتوني دي ميلُّو


الاثنين، نوفمبر 30، 2009

الإصغاء


موزة في الأُذن

لا تُحاول أنْ تُعلِّم خنزيرًا الغناء. فالنتيجة أنّك ستُضيّع وقتك وستُغضب الخنزير


تروي القصّة أنّ رجل أعمال دخل حانةً، وجلس هُناك، ورأى أنّ في أُذن جاره موزة- موزة في أُذنه.

ففكّر: "تُرى أليس مِن المُناسب أنْ أُنبّهه على ذلك. لا، ليس هذا شأني".
لكنّ الفكرة راحت تُراوده وتقضّ مضجعه.
وبعدما شرب كأسًا أو كأسَيْن، قال لجاره: "عُذرًا، ثمّة موزة في أُذنك."
فقال جاره: "ماذا؟"
فأعاد رجل الأعمال الكَرّة وقال: " هناك موزة في أُذنك."
فقال جاره ثانيةً: "ماذا؟"

فصرخ رجل الأعمال: "ثمّة موزة في أُذنك."

فقال الجار: "ارفع صوتك، ففي أُذني موزة!"


الوعي

أنتوني دي ميلُّو

السبت، أكتوبر 31، 2009

الطفولة


في كل طفل يسكن الله، إلى أن تُغيره مُحاولاتنا لقولبته فتُحوِّل الله إلى شيطان!


هناك فيلم جميل من إخراج الإيطالي فيديريكو فيلّيني عنوانه ثمانية ونصف

في أحد المشاهد: هناك أخ مسيحي وهو خارج في نزهة مع مجموعة من الصبيان تتراوح أعمارهم بين الثمانية والعشرة أعوام.

إنهم على شاطئ البحر، يتنزهون سائرين، في حين بقي الأخ في وراءهم ومعه من حوله ثلاثة أو أربعة منهم.

هناك يلتقون بامرأة أكبر منهم سنًّا، وهي عاهره، ويقولون لها: "مرحبًا."

فترد: "مرحبًا".

فيسألونها: "من أنت؟"

فتجيب: "أنا عاهرة".

إنهم لا يعرفون ما هي العاهرة، ولكنهم يتظاهرون بمعرفة الأمر.

ويبدو أن أحدهم كان على إطلاع أكثر بقليل من الآخَرين، يقول:

"العاهرة امرأة تقوم بأُمور معيَّنة، إذا دفعت لها".

فسألوه يطلبون: "وهل ستفعل هذه الأشياء، إذا دفعنا لها؟"

"ولِم لا؟" جاءت الإجابة.

فجمع الأولاد بعض المال وأعطوه لها، قائلين:

"هل ستقومين ببعض الأشياء الآن وقد دفعنا لك المال؟"

فأجابت: "بالتأكيد، وماذا تريدون منّي أن أفعل؟"

كان الشيء الوحيد الذي مرّ في ذهن الأولاد أن يجعلوها تخلع ملابسها.

فخلعتها.

وراح الأولاد ينظرون إليها، إذ لم يكن قد شاهدوا من قبل امرأة عارية.

ولكنهم لم يكونوا يعلمون أي شيء أخَر يطلبون منها، ثم سألوها: "هلا ترقصين؟"

فتُجيب: "بالتأكيد."

فتجمّعوا كُلّهم حوليها، وراحوا يُغنّون ويُصفِّقون وكانوا متمتّعين للغاية بينما العاهرة تتمايل رقصًا.

رأى الأخ كل هذا. فراح يركض على الشاطئ ويصرخ في وجه المرأة. وأعطاها ثيابها لترتديها.

ويُعلِّق الراوي قائلاً:

"في تلك اللحظة، عرف الأطفال الفساد لأوّل مرّة؛ حتى ذلك الحين كانوا أبرياء، رائعين".


الأحد، أكتوبر 25، 2009

التربية


001
"إنها تظن أني حقيقي"


جلست الأسرة في مطعم لتناول العشاء.

وبعد أنْ أخذت النّادلة أوّلاً طلبات الكبار، توجّهت إلى الطفل ذي السّبع سنوات.

وسألته: "ماذا تريد؟"

فنظر الصّبيّ حوله بحياء، وقال: "أريد هوت دوغ".

وقبل أن تتمكن النادلة من تسجيل الطلب،

تدخلت الأم قائلة: "لا تُعطِه هوت دوغ، بل ستيك مع بطاطا وجزر".

لكنّ النادلة تجاهلتها، وسألت الصّبي: "هل تريد الخردل أو كتش أب على الهوت دوغ؟"

"كتش أب"
وقالت النادلة وهي مُتوجّهة إلى المطبخ: "سيكون حاضرًا في دقائق".

وخيّم صمت مذهل عندما غادرت.

أخيرًا نظر الصّبي إلى جميع الحاضرين، وقال: "أتعرفون ماذا؟ إنّها تظنّ أنّي حقيقي! "


"كيف حال أولادك؟"
"كلاهما جيد جدًّا، شكرًا".
"كم عمرهما؟"
الطّبيب عمره ثلاث سنوات والمحامي خمسة.


صلاة الضِّفدعة، الجزء الثاني

أنتوني دي ميلُّو